الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
322
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
ومن ذلك : ما حدّث أخيراً في بعض الإمامية من الفرق المعروفة : بالكشفية « 1 » ، والشيخية « 2 » . ولعلّها هي من بعض تلك الفرق الأُولى قد تغيّرت أسماؤها واختلفت عناوينها . وأما وعزّة وحدانية اللَّه ، إنّ جميع من ذكرناه ومن لم نذكره من هؤلاء إنّما شربوا من ذلك الماء واستنشقوا ذلك الهواء ، وما أخذوا ما عندهم من التعاليم إلّا من تلك الأقانيم ، وعليها نهجوا ومنها درجوا ! وإلّا فشريعة الإسلام المقدّسة - بالنظر إلى جوهرها وأصل كيانها - إنّما جاءت بالبساطة والمحوضة والخلوص والاستقامة . . جاءت بالتوحيد المحض والتنزيه الغضّ ، وما هو في شريعة العقل حتم وفرض . . جاءت بلا إله إلّااللَّه لا نعبدُ إلّاإيّاهُ : « مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » « 3 » . ولكن شوّهوا جميل محيّاها ودنّسوا صقيل سجاياها بما أدخلوه فيها من غيرها ومزجوه بها من مقالات سواها ، حتّى عاد لا : « يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ
--> ( 1 ) الكشفية : اصطلاح يطلق على جماعة من الشيخية . والكشفي هو محمّد صالح بن عبداللَّه الترمذي المشكيني . ( دائرة المعارف الشيعية العامّة 15 : 176 ) . ( 2 ) الشيخية : فرقة من فرق الشيعة كالإخبارية . أصلها الشيخ أحمد الإحسائي ، وتابعه الرشتي . في مذهبهم إنكار بعض الضروريات الدينية ، وفيها بعض العقائد الفاسدة . كانوا يدّعون أنّ الشيخ أحمد هو قطب زمانه ، فهو العقل الذي يعبد الرحمان وتكتسب به الجنان ، وأنّ نائبه هو الرشتي بالنصّ الجلي ، فهو القطب وهو سبيل اللَّه وباب اللَّه الذي منه يؤتى . ( المصدر المتقدّم 11 : 188 - 190 ) . ( 3 ) سورة غافر 40 : 14 .